تشريح وفسيولوجيا الجهاز التناسلي الذكري، وهو نظام معقد مسؤول عن إنتاج الحيوانات المنوية والهرمونات الجنسية. سنستعرض معاً الأعضاء الأساسية والملحقة، بالإضافة إلى الآليات الفسيولوجية الدقيقة للانتصاب، وتكوين الحيوانات المنوية، وعملية الإخصاب
المحور الوطائي-النخامي-الغدي (التحكم الهرموني)
تعتمد الوظيفة التناسلية على المحور الهرموني. يفرز الوطاء (Hypothalamus) هرمون GnRH الذي يحفز الغدة النخامية الأمامية لإفراز هرموني LH و FSH . هرمون FSH يحفز خلايا سيرتولي لدعم تكوين الحيوانات المنوية، بينما هرمون LH يحفز خلايا لايديغ لإنتاج هرمون التستوستيرون . التستوستيرون بدوره يقوم بتنظيم عكسي (Negative feedback) لمنع الإفراط في إفراز الهرمونات .
الخصيتان (The Testes)
نبدأ بالأعضاء الأساسية وهي الخصيتان. الخصيتان عبارة عن عضوين بيضاويين يتراوح حجم كل منهما بين 12 إلى 20 مل، وتقعان داخل كيس الصفن للحفاظ على درجة حرارة مثالية لتكوين الحيوانات المنوية . تحاط الخصية بمحفظة ليفية سميكة تُسمى الغلالة البيضاء (Tunica albuginea)، والتي تمتد للداخل لتقسم الخصية إلى 200-300 فصيص . داخل هذه الفصيصات نجد الأنابيب المنوية التي تحتوي على الخلايا الجرثومية الأولية، وخلايا سيرتولي الداعمة التي توفر الغذاء والحماية عبر حاجز الدم-الخصية . كما توجد خلايا لايديغ (Leydig cells) في النسيج الخلالي والتي تفرز الهرمونات .
تشريح كيس الصفن والقضيب
الجزء الخارجي من الجهاز التناسلي يشمل كيس الصفن والقضيب. كيس الصفن هو كيس ليفي عضلي يحتوي على عضلتين تلعبان دوراً أساسياً في التنظيم الحراري عبر الانقباض والانبساط . أما ‘القضيب’، فيتكون من ثلاثة أجزاء: الجذر، والجسم، والحشفة . يحتوي الجسم على ثلاث اسطوانات من الأنسجة القابلة للانتصاب: اثنتان من الأجسام الكهفية (Corpora cavernosa) المسؤولة عن الانتصاب، وجسم إسفنجي واحد (Corpus spongiosum) يحيط بالإحليل .
التروية الدموية والأعصاب للخصية
تتلقى الخصية ترويتها الدموية بشكل رئيسي من الشرايين الخصوية المنبثقة مباشرة من الأبهر البطني . المثير للاهتمام هنا هو آلية التبادل الحراري؛ حيث يخرج من القطب العلوي للخصية ضفيرة وريدية تُعرف بـ ‘الضفيرة الوريدية (Pampiniform plexus) تحيط بالشريان الخصوي لتنظيم حرارة الدم القادم . عصبياً، تتشارك الخصيتان مع الكلى في التعصيب اللاإرادي بسبب أصلهما الجنيني المشترك، وهذا التعصيب (من T10-L1) يفسر الشعور بألم في المعدة عند التعرض لضربة على الخصية .
تكوين الحيوانات المنوية (Spermatogenesis)
تكوين الحيوانات المنوية عملية تستغرق حوالي 64 يوماً وتحدث في الأنابيب المنوية . تبدأ بانقسام الخلايا المنتشة (Spermatogonia) لتكوين خلايا منوية أولية ثم ثانوية عبر الانقسام الميوزي، لتنتج في النهاية ‘طلائع منوية’ (Spermatids) أحادية الصيغة الصبغية . المرحلة الأخيرة تُعرف بـ (Spermiogenesis) وفيها تنضج الطلائع شكلياً لتصبح حيوانات منوية ذات رأس (يحتوي على الأكروسوم والجينات) وقطعة وسطى غنية بالميتوكوندريا وذيل للحركة، دون أي انقسام خلوي إضافي .
القنوات الملحقة (البربخ والأسهر)
بعد خروج الحيوانات المنوية من الخصية، تنتقل إلى القنوات الملحقة. أولاً ‘البربخ’ (Epididymis)، وهو أنبوب شديد الالتفاف يقع خلف الخصية ويتكون من رأس وجسم وذيل، ويعتبر الموقع الأساسي لنضج وتخزين الحيوانات المنوية . ثانياً ‘الأسهر’ (Vas Deferens)، وهو أنبوب عضلي طوله 30-40 سم ينقل الحيوانات المنوية إلى قنوات القذف . يتكون الأسهر من ثلاث طبقات عضلية تنقبض لتدفع الحيوانات المنوية للأمام أثناء القذف .
الغدد الملحقة (الحويصلات المنوية والبروستاتا)
ننتقل الآن إلى الغدد التي تفرز السائل المنوي. ‘الحويصلات المنوية’ تساهم بنحو 70% من حجم السائل المنوي، وتفرز سائلاً قلوياً غنياً بالفركتوز لتزويد الحيوانات المنوية بالطاقة . أما ‘البروستات’، فهي غدة ليفية عضلية تحيط بالإحليل الداني، وتتكون من مناطق تشريحية حددها ماكنيل، أهمها المنطقة المحيطية (70% من النسيج الغدي) والمنطقة المركزية والانتقالية . هناك أيضاً غدد كوبر التي تفرز مادة لزجة لتزييت ومعادلة حموضة الإحليل .
فسيولوجيا الانتصاب
“عملية الانتصاب هي تفاعل معقد يمر بخمس مراحل: الارتخاء، الكمون، الانتفاخ، الانتصاب الكامل، والانتصاب الصلب، وأخيراً التراجع . يتم التحكم في بدء الانتصاب عن طريق الجهاز العصبي اللاودي الذي يفرز أكسيد النيتريك (NO) . يقوم أكسيد النيتريك بتحفيز تحويل GTP إلى cGMP، مما يقلل من الكالسيوم ويؤدي إلى استرخاء العضلات الملساء وتوسع الشرايين وامتلاء الجيوب الدموية . الإنزيم PDE-5 يكسر cGMP، ولهذا تعمل أدوية الانتصاب مثل السيلدينافيل على تثبيط هذا الإنزيم للحفاظ على الانتصاب .
السائل المنوي وفسيولوجيا الإخصاب
ختاماً، يتكون السائل المنوي من الحيوانات المنوية وإفرازات الغدد الملحقة، بحجم طبيعي يتراوح بين 1.5 إلى 5 مل، ودرجة حموضة تميل للقلوية (7.35-7.50) لحماية الحيوانات المنوية في بيئة المهبل الحامضية . عند الجماع، تنتقل الحيوانات المنوية لتلتقي بالبويضة في قناة فالوب. تمر عملية الإخصاب بثلاث مراحل: ‘التمكين’ (Capacitation) لزيادة الحركة، ثم ‘تفاعل الأكروسوم’ لاختراق جدار البويضة، وأخيراً ‘الاندماج’ لتكوين الزيجوت ثنائي الصيغة الصبغية لبدء حياة جديدة .
احدث تحديث 9/2026

























